14/10/2025
#مقال
ملامح الإحتجاج بالمغرب :
إن المطلع على خصوصيات المغرب من تاريخه و سوسيولوجيته يتأكد أن التوثر الذي ساد على المغرب مند القرون ما هو إلا إستمرار لإختيارات السياسية التي نهجها المغرب مند قيام الدولة فيه ( أي مند مجيئ السعديين .... ) ، و شكلت هده الثوثراث متغيرات على مستوى الأنساق الداخلية و الخارجية ، فهل يمكن إعتبار فترات الاحتقان بالرفض و التمرد بداية لفعل إحتجاجي بخصوصيات ؟ و أيضا هل تمت عوامل تساهم في الإفراز الإحتجاجي بالعنف في فترات تاريخية معينة ؟
نتأمل جيدا زمن مارس فيه نمط إحتجاجي صدامي عوامله الأزمة و الشداد الذي كان يرهق كاهل القبائل الأمازيغية التي عرفت بأعرافها و نمط إنتاجي ، في حين تلجأ سلطة المركز التي تتمثل في المخزن " إلى عدة ممارسات ستراتيجية و خيارات الإحتوائ و الإدماج عن طريق الزوايا و الأعوان أو بمفهوم المحماديين أو الفوقرى أو الحمادين " الموردين " ، فخيارات الإخضاع و الرفع الضريبي نتجت ثوتر الرفض و العصيان ، فمن هنا يمكن القول بأن الإحتجاج رافق النسق المغربي لقرون من إنتاج الثورات و العصيان التي كانت بوادره العميقة نابعة من الهامش الأمازيغي ، إنطلاقا من الكتابات الإنتروبولوجيا و السويولوجيا سواء التي لها صبغات كولونيالية و فرنكوفونية التي طابعت دراسات المغرب بمراحل تاريخية معينة ، تؤكد على الثوثر و الإحتجاج بمفهومه الحديث كان دائما نتاج المجال الهامش القبلي ، فالمجال الأمازيغي كمكون أساسي تاريخي للمجتمع المغربي ضل متمردا على الوصايات و التغيرات التي كان المخزن يأمل في بسط نفوده و تقوية مكانته و ضمان إعادة إنتاج نفس الرموز و الأوضاع ، ونتج عن ذالك إختلالات و أزمات طابعت النسق السياسي و المجتمي للمغرب لعدة قرون .
فمن خلال ماسبق يتضح أن الإحتجاج الإجتماعي و السياسي الذي عرفه المغرب لم يكن ظاهرة سياسية معزولة عن نسق العلاقات السلطوية القائمة آنداك ، إنما هيا خاصية إحتجاجية بنيوية رافضة لمنطق النسق كما هوا الحال على الحركات الإحتجاجية التي طابعت المغرب المعاصر .
لا بد أيضا من البحث في المتغيرات التاريخية و السياسية لمغرب " المعاصر " أي ما بعد الخروج الإمبريالي ، فقد كان الاحتقان و الثوثر يميل إلى حدته سواء في سياق إتسم بالتواطئ و التحالفات لقوى أخرى غير نابعة من خصوصيات مغاربية ( كالظاهرة الحزبية و الحركات التي لم يكن لها جدور تاريخية عميقة ... ) ، ففي السنوات الأولى من "الإستقلال" طفت على السطح أحداث الصراع الدائر بين القصر و حزب الاستقلال كقوة سياسية شملت قيادة جزئية لمراكز المدن ، في المقابل سيعلن الهامش عن كلمته في حراك حتجاجي ضدا على السلطة الجديدة ، وصياغة أسئلة الواقع و رهانات الانتماء الوطني ، فكما ذكرت سابقا بأن مجال الهامش يبدي دائما رأيه في ترجمة للأحداث الإحتجاجية فعلى سبيل المثال التمرد الإحتجاجي الذي رافق " عدي وبيهي " سنة 1957 كرد فعل ضد سلطوية حزب الإستقلال و الأعوان الذين لم تكن لهم الشرعية الحقيقية للمغرب ، و أيضا إنتفاضة الريف سنة 1958 عبرت عن تقافة إحتجاجية هامشية ردا على إغتيال قيادات جيش التحرير وإقصاء المناطق الريفية من أجندت التنمية...، و أيضا دعت الانتفاضة إلى الاعتصام بالجبال و عدم التعامل مع المخزن ...، هده الأحداث كانت بداية لمنطلق التحول الإحتجاجي بأشكال المسلح المتسم بالعنف إلى أشكال حتجاجية في غالبها اللاعنف ، فكانت لعدة مناطق قروية تعبير قوي عن الإحتجاج بأشكاله و مضامينه نتيجة أزمات بنيوية و إختلالات تنتج مفارقات إختزالية و تعيد إنتاج الثابت و المتغير ، و لهذا يمكن الحديث عن مسار الصراع للحركات الإحتجاجية تدشنه ممارسات تلقائية دوافعه و حجاته ملحة ، فالإحتجاج ظل في الغالب على عوامل إجتماعية و إقتصادية....
ان الحراك الإحتجاجي مسار التراكم و التحول الذي
يحسم تاريخه و حضوره بالمشهد العام و شكلت من النخب السياسية مفتاحًا لفهم البنية
الإحتجاجية ، هذه النخب ليست مجرد فاعلين سياسيين، بل هي جزء من منظومة تشتغل وفق ديناميكيات معقدة وفق قواعد تقليدية ، تتمثل في الأحزاب السياسية أو الظاهرة الحزبية لأن الحزب لم يكن وليد إفراز المغرب ، بل تحول في المغرب إلى فعل(( وطني )) 《 كتلة العمل الوطني أو الحزب الوطني ... 》 في سياق حرب الريف و المقاومة الأمازيغية للإستعمارين الفرنسي و الإسباني ....،
فالحزب بالمغرب مند نشأته سلك نهج العلاقات التقليدية السلطوية التي كانت قائمة بين السلطة و الأعيان فكان للمغرب المعاصر نخب تتشكل بطريقة لاديمقراطية، بل عبر آليات الولاء، الزبونية، والتحكم في الموارد ، و إضافة الإيديولوجية القومية التي غزت الأحزاب المغربية والتي أدت بالمجتمع المغربي للإنسلاخ الهوياتي و تهميش الوطنيين الحقيقين ، كلها عوامل جعلت من الهامش منبع التمرد و الحركات الإحتجاجية و ليست وليدة اليسار و غيرها ....
فالعقود الأخيرة بالمغرب ظل الإحتجاج الغالب على عوامل إجتماعية و إقتصادية و ثقافية ... نددت به مجموعة المناطق الهاشمية و التي رفعت فيه مطالب ذات حمولة وطنية على عكس أنماط حتجاجية تصرف الكبث الإيديولوجي و السياسي للأحزاب السياسية والحركات الإسلامية ... السؤال الذي يطرح نفسه حول إختزالية الإحتجاج في السياق الحالي و الذي يبسط أكثر هذا المقال هو كيفية تفاعل المخزن مع الإحتجاج النبعة من الهامش و أيضا المطالب بالتغيير داخل الواقع الإجتماعي الإقتصادي ( حراك الريف ، أيت باعمران ، حركات الأطلس الكبير و المتوسط ، إميضر ، أيت بوكماز .... ) وهل ثقافة الإحتجاج بالمغرب وليدة الهامش ؟