15/11/2025
تحذير لكل من يهمه الأمر قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة
إن تفشّي القمامة، وإطعام الكلاب الضالة بوفرة في شوارعنا، والتوسع العمراني، قد يجلب علينا موجة جديدة من الكلاب شبة البرية التي عُرفت شعبيًا سابقًا باسم السلعوة، ذلك الحيوان الذي لا يعرف الخوف من البشر، والذي يبدو أننا نسيناه.
أعرض هنا بعض النقاط التي قد تكون غير واضحة للبعض، لعلنا نتدارك الأمر قبل فوات الأوان.
أولًا: أسباب عدوانية الكلاب
تتلخص أسباب العدوانية في الكلاب في الآتي:
1. المنافسة والسيطرة (الطبقية – القتال)
2. الافتراس (الصيد)
3. الدفاع عن المنطقة (الحماية – الحراسة)
4. الألم
5. الخوف
6. الغريزة الجنسية.
7. الأمومة (الحمل – حماية الجراء)
8. الغيرة (على الطعام – اللعبة – المرافق البشري)
9. اللعب (سلوك الصياد والفريسة – القتال أثناء اللعب)
الكلاب بطبيعتها حيوانات صيّادة، تعتمد في غذائها — في حال عيشها في البرية — على صيد الطرائد وأكلها نيئة، ويختلف حجم الطريدة ونوعها تبعًا لحجم الكلب وقدرته، وهل يصطاد منفردًا أم ضمن مجموعة.
ثانيًا: أسباب العقر
جميع حالات عقر الكلاب ترجع إلى خطأ بشري، سواء من الشخص الذي تم عقره أو من شخص آخر تدخّل بشكل خاطئ.
الكلاب تتعلم السلوكيات — الجيدة والسيئة — من أمها ومن القطيع ومن البيئة المحيطة، وتمارس هذه السلوكيات دون وجود سبب مباشر ظاهر لها.
ثالثًا: تأثير التعامل الودود المفرط
إن حسن معاملة الكلاب الضالة جعلها ودودة جدًا، وهي لا تميز بين من يخافها ومن لا يخافها.
فعندما تحاول التودد لشخص يخاف الكلاب، يحاول الهرب، وهنا يحدث أحد أمرين:
• إما أن تطارده للّعب معه
• أو يتحول الأمر إلى مطاردة قد تنتهي بالعقر
وربما تستيقظ في الكلاب غريزة الصيد، فيتحول الشخص — خاصة إذا كان طفلًا أو مسنًا — إلى فريسة سهلة، خصوصًا أن الأشخاص الخائفين يقومون بحركات عصبية لا إرادية تثير الكلاب، التي تشعر برائحة الخوف عبر رائحة المركبات الكيميائية المتطايرة التي يفرزها الجسم مع العرق عند التوتر، والتي تتغير بشكل يمكن للكلاب تمييزه بسهولة، فيزداد إصرارها على طرده من منطقة نفوذها أو مهاجمته.
رابعًا: تكوّن القطعان داخل المناطق السكنية
إطعام الكلاب وعدم السيطرة على أعدادها جعلها تستوطن الأحياء السكنية، وتكوّن قطعانًا، لكل قطيع قائد ومنطقة نفوذ، تدافع عنها بشراسة. وهذا واضح من مطاردتها للسيارات والدراجات والأشخاص، وكذلك مهاجمتها للكلاب المنزلية حتى إن كانت مدربة.
خامسًا: اختلاف السلوك داخل القطيع
سلوك الكلب المنفرد يختلف تمامًا عن سلوكه داخل القطيع؛ فالكلاب المنفردة أقل جرأة وعدوانية، بينما داخل القطيع تزداد جرأة كل فرد، ويشارك القطيع كاملًا في الهجوم إذا رأى أن شخصًا ما اقتحم منطقة نفوذه أو اعتبره فريسة — خصوصًا الأطفال.
سادسًا: التغير السلوكي بسبب الطعام
تغير سلوك الكلاب بسبب:
• توافر الطعام داخل الأحياء من القمامة.
• اقتراب من يطعمون الكلاب، مما أكسبها الجرأة على الاقتراب من الجميع.
• تواجدها وسط الكتلة السكانية بعد أن كانت تعيش على الأطراف.
• دفاعها الشديد عن الأشخاص الذين يطعمونها، ومهاجمة كل من يقترب منهم.
سابعًا: أثر الزحف العمراني
الزحف العمراني اقتحم مستوطنات الكلاب البرية نسبيًا، وهذه الكلاب تكون عادة أقوى وأكثر شراسة، وقد أصبحت عدوانيتها شديدة تجاه أول من يدخل مناطقها، مثل عمال البناء والخفراء، قبل أن تعتاد على بقايا الطعام وتستوطن الأحياء.
ثامنًا: التغير السلوكي وخطر السلعوة
حدث تغير سلبي في سلوك الكلاب بسبب:
• عدم التخلص من الكلاب المهيمنة (القوية – المسيطرة)، التي تتمتع بغريزة القتال.
• تزاوج هذه الكلاب أفرز أجيالًا تحمل نفس الصفات العدوانية.
• في الماضي، كان التخلص من الكلاب المهيمنة يجعل السلالة السائدة هي الهادئة ضعيفة القتال.
• توقف التخلص من المهيمنة غيّر سلوك الكلاب الضالة.
وهذا يهدد بظهور كلاب شبه برية، على غرار ما حدث في أستراليا مع كلاب الدينغو.
ويُحذَّر هنا من خطر عودة ظهور السلعوة، التي يُظن أنها هجين بين الكلاب الضالة وكلبيات برية مثل الذئاب والثعالب.
تاسعًا: متى تصبح الكلاب الضالة شبه برية وخطرة؟
تصبح خطرة إذا اجتمعت عدة عوامل، منها:
• تكوّين قطعان من 4–7 كلاب.
• قلة الطعام والجوع.
• موسم التزاوج.
• فقدان خوفها من البشر واقترابها من التجمعات السكانية.
• وجودها قرب المدارس والمستشفيات والأسواق بسبب تكدس القمامة وتوفير الطعام لها داخل الكتلة السكنية.
• إصابتها بالأمراض وخاصة السعار.
• دفاعها الشرس عن مناطق نفوذها.
ومعظم هذه العوامل تحققت بالفعل في شوارعنا.
خاتمة
لا يوجد مبرر لتفسيرات غير علمية مبنية على التطرف في حب أو كراهية الكلاب تجاه ازدياد حالات العقر اليومية في مصر.
أما المسؤولون ورجال الدين الذين ينادون بإطعام الكلاب داخل الكتلة السكنية ومنع السيطرة على أعدادها، فأرجو ألا يكونوا أول الواقفين في طوابير التطعيم ضد السعار — هم أو ذووهم — إذا وقع ضرر لا قدر الله.
اللهم بلّغت، اللهم فاشهد.