05/12/2025
رحم الله أخانا العربي محفوظ الصيّاد، الرجل الذي لم يكن مجرّد اسم بين الناس، بل كان قيمةً من قيم البداوة، ووجهًا من وجوه النخوة، وصوتًا صادقًا للرجولة في زمنٍ قلّت فيه المروءة.
كان محفوظ — رحمه الله — بدويًّا حرًّا، ثابتًا على طباع الرجال، كريم النفس، واسع الصدر، إذا حضر أكرم، وإذا غاب افتقده الجميع. يُشهد له بحُسن الخلق، وصدق اللسان، وطيبة القلب التي كانت تسبق خطاه أينما حلّ.
وكان أيضًا من أشهر مربي السلوقي الأوفياء، يعرف سرّ السلالة، ويعطيها من روحه قبل وقته، يحنّ على صغارها ويعاملها بما يُعامل أهل النخوة تراثهم ، ويعطيهم من محبته ما يشهد له كل من عرفه. حتى السلوقي الذي كان بين يديه، لو نطق، لشهد له بالوفاء والرفق.
رحل محفوظ بما له من ذكرٍ طيّب، وترك وراءه فراغًا لا يملؤه أحد…
لكننا لا نقول وداعًا، فالمؤمن لا يُودَّع، بل يُتبع بالدعاء، ويحتسب مافقد عند مولاه الذي تُرفع له الأكفّ راجية منه عز وجل أن يجعل مثواه الجنة.
اللهم ارحمه رحمة واسعة، واجعل قبره نورًا وفسحة وسرورًا.
اللهم اجزه عن طيب قلبه، وعن وفائه، وعن كل خطوة خير خطاها، خير الجزاء.
اللهم نقّه من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم اجعل عمله الصالح وسيرته الطيبة ووفاءه لأهله وأصحابه وللكلاب التي رعاهـا شاهدًا يرفع درجته يوم يلقاك.
أدعو كل من عرف محفوظ، أو سمع باسمه، أو عاشره في صيد أو جلسة أو موقفٍ من المواقف، أن يخصّه بدعوةٍ صادقة من القلب.
فالميت لا ينتفع بشيء أكثر من الدعاء، والدعاء يبلّغه ولو كان في أعماق الأرض.
اللهم ارحمالعربي محفوظ، واغفر له، واسكنه فسيح جناتك…
إنا لله وإنا إليه راجعون.